
منذ 31 ديسمبر 2017، يتعرض الطفل السيناوي عبدالله بومدين نصر الدين عكاشة لجريمة إخفاء قسري متواصلة، تمثل واحدة من أخطر أنماط الانتهاك الممنهج لحقوق الأطفال في مصر.في ذلك اليوم، اقتحمت قوة من الأمن الوطني مدعومة بقوات من الجيش منزل الأسرة في مدينة العريش، وألقت القبض على الطفل عبدالله، الذي لم يكن قد تجاوز الثانية عشرة من عمره، دون إذن قضائي، ومن بين ذراعي والدته، وذلك بعد أيام من القبض على والده الذي لا يزال مختفيًا قسريًا منذ لحظة القبض عليه وحتى اليوم، في مخالفة صريحة للدستور المصري وقواعد الحماية الخاصة بالأطفال.
ظل عبدالله مختفيًا قسريًا قرابة ستة أشهر، محتجزًا في مقرات أمنية وعسكرية غير مخصصة قانونًا لاحتجاز الأطفال، من بينها قسم ثان العريش والكتيبة 101، قبل أن يظهر في يوليو 2018 أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث جرى التحقيق معه دون حضور محامٍ، وواجه اتهامات جسيمة لا تتناسب مع سنه، في استخدام تعسفي لقوانين مكافحة الإرهاب بحق طفل.
عقب التحقيق، أُودع بدار رعاية أحداث غير مستوفاة للحد الأدنى من المعايير القانونية، وتعرض للحبس الانفرادي لمدة تقارب خمسة أشهر، في انتهاك جسيم لقانون الطفل والمواثيق الدولية، وسط ظروف احتجاز قاسية شملت الحرمان من الزيارة، والتجويع، ومنع الاستحمام لفترات طويلة.
يعاني عبدالله من حساسية صدر مزمنة وإعاقة باليد اليمنى، ورغم تقديم تقارير طبية رسمية، حُرم من الرعاية الصحية، ما أدى إلى تدهور حالته وإصابته بأمراض جلدية، فضلًا عن حرمانه الكامل من حقه في التعليم منذ الصف الأول الإعدادي.ورغم البلاغات المتعددة المقدمة إلى النيابة العامة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، لم تُتخذ أي إجراءات فعالة لحمايته. وفي 27 ديسمبر 2018 صدر قرار نهائي من محكمة الطفل بتسليمه إلى أسرته، إلا أنه في يناير 2019 أُعيد إخفاؤه قسريًا بعد ترحيله إلى قسم ثان العريش، ومنذ ذلك التاريخ لا يُعرف مصيره.
ووفق شهادات حقوقية موثقة، تعرض عبدالله خلال احتجازه لأشكال متعددة من التعذيب البدني والنفسي، وفي عام 2021 حاول الانتحار نتيجة الظروف اللاإنسانية التي مر بها، قبل إعادته إلى مكان احتجاز غير معلوم.
إن ما يتعرض له عبدالله بومدين يشكل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، وانتهاكًا جسيمًا لقانون الطفل المصري، واتفاقية حقوق الطفل، وضمانات المحاكمة العادلة. وتتحمل السلطات المصرية المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية، ويظل الكشف عن مصيره والإفراج عنه واجبًا قانونيًا لا يسقط بالتقادم.