حملة الـ 16 يوم- زواج القاصرات السّجينات على ذمم قضايا داعش. ريمان إبراهيم: زواجٌ قسريّ في عمر الـ 16 عام

Image

تمثل حملة الـ 16 يومًا من النّشاط لمناهضة العنف القائم على النّوع الاجتماعي من 25 نوفمبر إلى 10 ديسمبر فرصة لتسليط الضّوء على العنف ضد النّساء في مجتمعنا، وفي هذا الإطار اختارت بلادي تسليط الضّوء على زواج القاصرات السّجينات على ذمم قضايا داعش.

 

- زواج القاصرات وفقا لتعريف صندوق الأمم المتحدة للسّكان (UNFPA): هو الزّواج الّذي يتم قبل بلوغ سن الـ18، أي قبل أن تكون الفتاة مستعدة جسديّا، فيزيولوجيّا أو نفسيّا لتحمل مسؤوليّة الزّواج أو الإنجاب.

 

تكون المخلفات الجسديّة للزواج شديدة على القاصرات، فلا يقتصر الأمر على عدم النّضج الجسديّ لتحمل إجهاد الحمل والولادة وتحمل مسؤوليّة الأمومة، بل تكون الفتاة معرّضة بنسبة أكبر للإصابة بأمراض مزمنة مثل: سرطان عنق الرحم، ناسور الولادة (Obstetric Fistula)، الأمراض المنقولة جنسيّا، الحمل عالي الخطورة والغير مرغوب فيه، وفاة الأم و/أو الطفل أثناء الحمل أو الولادة. 

 

- زواج القاصرات داخل تنظيم داعش

تتعرض الفتيات القاصرات المتزوجات داخل تنظيم داعش لانتهاكات جسديّة و نفسيّة شديدة، بسبب الحرمان من حق عيش مرحلة الطّفولة والمراهقة بشكلٍ طبيعيّ مثل الحرمان من التّعليم، الخضوع للممارسات الجنسيّة دون موافقتهنّ، التّعرض المستمر للإهانة والتّعنيف، عدم التّوافق النّفسيّ والجسديّ والمعرفيّ بين الزوجين، وبالتالي تكون نسبة الثقة بالنّفس لديهن ضعيفة بسبب التّوتر العاطفي والضغط المستمر نتيجة تحمل مسؤوليّات تفوق قدراتهنّ الذّهنيّة و الجسديّة.

 

زواجٌ قسريّ في عمر الـ 16 عام

السّيدة ريمان إبراهيم جمعان محسن، تبلغ من العمر 26 سنة، وتقطن بـ قرية المطلّة في مدينة رفح التّابعة لمحافظة شمال سيناء، والّتي كانت تحت سيطرة جماعة داعش الإرهابيّة.

 

لم تستطع السّيدة ريمان استكمال تعليمها حيث تمّ تزويجها قسراً من شخص منتمي بحسب الأصل لجماعة داعش الإرهابيّة وهي طفلة في عمر الـ 16 عام تقريباً، أنجبت إثر ذلك طفلين: 

  •  طفلتها جنا البالغة من العمر 9 سنوات. 

  •  طفلها محمد البالغ من العمر 8 أشهر، ويذكر أنّه ظلّ معها أثناء فترّة حبسها.

 

تمّ القبض عليها رفقة رضيعها في 26 يونيو 2022 إثر حملة مداهمات شنّها الجيش المصريّ ضمن حملات القبض التّعسفية المنتظمة الّتي يقوم بها في المناطق الّتي ينشط فيها مسلحي داعش، ومن ثمّ إدراجها على ذمة القضية رقم 120 لسنة 2022 ج.ع الإسماعيلية، وقد وجهت لها النيابة العسكرية عدّة تهم أشهرها الإقامة رفقة العناصر التكفيرية (زوجها)، وعدم إبلاغ السلطات الأمنية بمكانهم.

 

عانت السيدة ريمان من ظروف احتجاز سيئة، حيث حرمت هي ورضيعها من الرّعاية الصّحيّة اللازمة داخل مقار الاحتجاز القانونيّة وغير القانونيّة، حتى أصدرت المحكمة العسكرية للجنح حكما ببراءتها ومن ثمّ الإفراج عنها.

 

تشارك ريمان في مصيرها الكثير من الفتيات اللواتي سلبت منهن طفولتهن، وتمّ تحديد مصيرهن قسراً تحت اسم زواج القاصرات، حيث تفتقر أغلب القاصرات المتزوجات داخل تنظيم داعش إلى أبسط مقومات حقوق الإنسان، ومع استمرار الضّغوطات الجسديّة والنّفسيّة يكون اللجوء إلى الانتحار خيار البعض منهن بعد استنفاذ كل المحاولات للاستنجاد بالأهل والأقارب دون جدوى. 

ورغم أنّه قد تنجح بعض الفتيات منهن في الهرب، إلا أن السّلطات المصريّة تعاملهن على أنهنّ إرهابيّات ينتمين إلى تنظيم داعش، عوضاً عن تقديم الدّعم لهنّ كضحايا لأزواجهنّ وأسرهنّ.

 

لذا تطالب بلادي بتسليط الضّوء على قضايا زواج القاصرات السّجينات على ذمم قضايا داعش، وتدعو للاعتراف بصفتهنّ كضحايا، كما تناشد السّلطات المصريّة المختصّة بضرورة الإفراج عنهن، وتوفير الدّعم النفسيّ اللازم لإعادة دمجهن في المجتمع المصريّ من جديد.