القبض على طبيبة بعد شهادة عن العنف داخل غرف الولادة: وحقوق النساء ما زالت على المحك

منذ ساعات تم إلقاء القبض على الطبيبة أمنية سويدان من منزلها في دمنهور، وحتى الآن لم يتم الإعلان عن مكان احتجازها أو ظروفه، وهو ما يثير قلقًا مشروعًا حول ضمانات أساسية لا يمكن التنازل عنها، وفي مقدمتها الحق في معرفة مكان الاحتجاز، والحق في التواصل مع الأسرة والمحامي، وضمان السلامة الكاملة أثناء أي إجراء قانوني.

هذا التطور جاء في سياق شهادة تناولت وقائع مرتبطة بما يُعرف بـ التعنيف “التوليدي” الطبي ضد النساء أثناء الحمل والولادة داخل بعض أقسام النساء والتوليد، وهي وقائع تتعلق بطرق التعامل مع أجساد النساء وقت الولادة، من تقليل للألم، أو انتهاك للخصوصية، أو إجراءات تُمارس دون احترام كافٍ للموافقة المستنيرة، أو معاملة تمس الكرامة الإنسانية في لحظة يفترض أنها الأكثر حساسية وأحق بالأمان بالإضافة إلى وقوع حالات تحرش أو إيذاء جسدي في بعض الحالات، بما يضيف بعدًا أكثر خطورة لهذه الممارسات ويزيد من الحاجة لمراجعتها والتعامل معها بجدية.

المشكلة الأعمق هنا ليست في واقعة منفصلة، بل في ثقافة ممتدة داخل بعض البيئات الطبية، تُطبع الألم، وتُقلل من معاناة النساء، وتتعامل مع أجسادهن كموضوع إداري أو تدريبي، بدل ما تكون حياة إنسان في لحظة احتياج ورهبة.

لا يمكن فصل أي من هذه الملفات عن بعضها: 

– جسد المرأة ليس مساحة مسموح فيها بالإهانة أو الإخضاع أو التجريب بدون موافقة

– الألم النسائي لا يجب أن يُقابل بالتقليل أو السخرية أو التجاهل

– الرعاية الصحية ليست امتيازًا مشروطًا بالصمت أو التحمل

– الكرامة ليست رفاهية تُستثنى وقت الضغط أو التدريب أو الطوارئ

وفي نفس الوقت، فإن حقوق الإنسان لا تتجزأ، كما أن أي امرأة داخل غرفة الولادة لها حق أصيل في الأمان والاحترام والقرار، فإن أي شخص يخضع لإجراء قانوني له الحق في الإجراءات العادلة، والشفافية، وعدم الإخفاء القسري أو الغموض حول مكان الاحتجاز.

القضية إذن ليست أشخاصًا، بل منظومة تحتاج إلى مساءلة حقيقية تشمل:

– فتح تحقيقات شفافة في أي ادعاءات عن العنف أو الإهانة داخل الرعاية الصحية

– تفكيك ثقافة التطبيع مع الإهانة باعتبارها “هزار” أو “شغل شاق”

– حماية المريضات من أي شكل من أشكال الانتهاك أثناء الولادة

– حماية مقدمي الشهادات من أي انتقام أو ترهيب

– ضمان أن العدالة لا تتحول إلى أداة لإسكات النقاش حول الانتهاكات

الولادة ليست لحظة تُسقط فيها حقوق النساء. بل لحظة يجب أن تُصان فيها أكثر.

والحديث عن الانتهاك ليس تهديدًا، بل محاولة لاستعادة معنى الرعاية نفسه: رعاية بلا عنف، بلا إذلال، وبلا صمت مفروض.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts
×

Hello!

Click one of our contacts below to chat on WhatsApp

×