
بينما تتحدث الدولة في مؤتمراتها وفعالياتها المختلفة عن دعم ذوي الهمم ودمجهم في المجتمع، تبرز قضية الشاب محمد وليد كواحدة من القضايا التي تثير تساؤلات حقوقية وإنسانية مهمة.
محمد وليد شاب من ذوي الهمم يبلغ من العمر 21 عامًا، ويعاني منذ ولادته من عدد كبير من الأمراض والتشوهات الخلقية التي جعلت حياته مرتبطة بشكل دائم بالرعاية الطبية والمتابعة الصحية المستمرة. فهو يعاني من التقزم، وخلل بالعمود الفقري، واعوجاج بالظهر، وإعاقة بالذراعين والقدم اليسرى، وضمور بالقدم، وكبر في حجم الجمجمة، وضعف بالقلب والرئتين، بالإضافة إلى انسداد تام بفتحتي الأنف يجعله يعتمد على التنفس من خلال الفم بصورة دائمة، كما يحتاج إلى تدخل طبي دوري لإزالة المياه الزائدة على المخ ومتابعة حالته الصحية بشكل مستمر.
أُلقي القبض على محمد وهو في التاسعة عشر من عمره وكان طالبًا بكلية الحاسبات بجامعة النيل، ومنذ ذلك الوقت أمضى أكثر من عامين كاملين رهن الحبس الاحتياطي قبل إحالته إلى محكمة الجنايات في القضية رقم 2806 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، والتي تمت إحالتها إلى المحكمة بتاريخ 15 ديسمبر 2025، ويواجه فيها اتهامات من بينها تأسيس وقيادة جماعة إرهابية وسوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي اتهامات لا يزال الفصل فيها بيد القضاء.
خلال نقله من سجن وادي النطرون إلى محكمة بدر لحضور إحدى جلسات محاكمته، تعرض محمد لحالة اختناق داخل سيارة الترحيلات في وقت الظهيرة، وفق ما تم تداوله بشأن قضيته.
ورغم مرور أكثر من عامين على احتجازه، لا تزال القضية مستمرة، وقد تقرر تأجيل نظرها إلى جلسة 10 أغسطس 2026، بينما تستمر معاناة شاب يعاني من ظروف صحية استثنائية تتطلب رعاية طبية منتظمة ومتابعة متخصصة.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الدولة المصرية أهمية دعم ذوي الهمم وضمان حقوقهم ودمجهم في المجتمع، تظل قضية محمد وليد مطروحة كسؤال حقوقي وإنساني: هل يحصل الأشخاص من ذوي الهمم داخل أماكن الاحتجاز على الرعاية الصحية والظروف الملائمة التي تتناسب مع احتياجاتهم الخاصة؟ وهل تؤخذ أوضاعهم الصحية والإنسانية في الاعتبار بالقدر الكافي أثناء فترات الحبس الطويلة وإجراءات التقاضي؟
إن المطالبة بحق محمد وليد في الرعاية الصحية الكاملة والضمانات الإنسانية الواجبة لا تعني التدخل في عمل القضاء أو الحكم على القضية، بل هي مطالبة بحقوق أصيلة يجب أن يتمتع بها كل إنسان، وبشكل خاص الأشخاص ذوو الإعاقة والاحتياجات الصحية الخاصة.
فالعدالة لا تقتصر على المحاكمة العادلة فقط، بل تشمل أيضًا الحفاظ على الكرامة الإنسانية والحق في العلاج والرعاية الصحية المناسبة لكل محتجز، مهما كانت الاتهامات الموجهة إليه.